محمد جمال الدين القاسمي
108
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
و عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : هم إخوانكم خولكم . جعلهم اللّه تحت أيديكم . فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم . فإن كلفتموهم فأعينوهم . أخرجاه « 1 » إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا أي متكبرا عن الإحسان إلى من أمر ببرّه فَخُوراً يعدّد مناقبه كبرا . وإنما خص تعالى هذين الوصفين بالذم ، في هذا الموضع ، لأن المختال هو المتكبر . وكل من كان متكبرا فإنه قلما يقوم برعاية الحقوق . ثم أضاف إليه ذم الفخور لئلا يقدم على رعاية هذه الحقوق لأجل الرياء والسمعة . بل لمحض أمر اللّه تعالى . روى أبو داود « 2 » والحاكم بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الكبر من بطر الحق وغمط الناس » . وروى ابن جرير عن أبي رجاء الهرويّ قال . لا تجد سيّئ الملكة ( الملكة ) إلا وجدته مختالا فخورا . وتلا وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ . . . الآية ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيّا . وتلا وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا [ مريم : 32 ] وقد ورد في ذم الخيلاء والفخر ما هو معروف . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 37 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ أي بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم اللّه به فيما تقدم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الإيمان ، 22 - باب المعاصي من أمر الجاهلية ، حديث 28 ونصه : عن المعرور قال : لقيت أبا ذر في الربذة ، وعليه حلة وعلى غلامه حلة . فسألته عن ذلك ؟ فقال : إني ساببت رجلا فعيرته بأمه . فقال لي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « يا أبا ذر ! أعيرته بأمه ؟ إنك امرؤ فيك جاهلية . إخوانكم خولكم . جعلهم الله تحت أيديكم . فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم . فإن كلفتموهم فأعينوهم » . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 38 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : اللباس ، 26 - باب ما جاء في الكبر ، حديث 4092 ونصه : عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رجلا جميلا ، فقال : يا رسول اللّه ! إني رجل حبّب إليّ الجمال . أعطيت منه ما ترى . حتى ما أحب أن يفوقني أحد بشراك نعلي ( بشسع نعلي ) أفمن بالكبر ذلك ؟ قال « لا . ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس » .